السيد علي الطباطبائي

10

رياض المسائل ( ط . ق )

معينة في العقد فالمطالب بها من هي في يده وإن كانت مطلقة فإن أجاز القبض والتسليم أيضا فالمطالب الأجير وإلا المستأجر ثم هو يرجع على الأجير بما يسلم مع جهله أو علمه وبقاء العين بل مطلقا في وجه قوي وإن كان عمله بجعالة تخير مع عدم فسخ إجارته بين إجازته فيأخذ المسمى منه أو من الجاعل بالتقريب المتقدم وعدمه فيرجع بأجرة المثل وإن عمل تبرعا وكان العمل له أجرة في العادة تخير بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل إن لم يفسخ عقد نفسه وإلا فلا شيء إذا كان قبل أن يعمل الأجير له شيئا ولو عمل عملا فحكمه ما سبق في إجارته وفي معناه عمله لنفسه ولو حاز شيئا من المباحات بنية التملك ملكه وكان حكم الزمان المصروف في ذلك ما مر [ كتاب الوكالة ] كتاب الوكالة [ هي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين ] وهي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين كافة كما في المهذب وعن ير والتذكرة قال سبحانه فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وقال أيضا اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي والآيات بمعناها متظافرة كما أن السنة الخاصية والعامية به مستفيضة بل متواترة وسيأتي إلى جملة منها الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية والكلام فيه تستدعي فصولا [ الفصل الأول ] [ الوكالة عبارة عن الإيجاب والقبول ] الأول الوكالة بفتح الواو وكسرها عبارة عن الإيجاب والقبول الدالين على الاستنابة في التصرف وعرفها بعضهم بأنها عقد يفيد نيابة الغير في شيء للموجب أن يتولاه بنفسه وبغيره ليدخل في متعلقه الأفعال والأقوال بخلاف الأول لاختصاصه بالأفعال لأنها المتبادر من متعلق التصرف فيه وتقييد الشيء العام للأمرين بما له أن يتولاه يخرج الفاسد منهما وبتقييده بغيره ما لا يجوز أن يتولاه به كالواجبات العينية والنذور والأيمان ونحوهما ولكن ينتقض طردا بالقراض والمزارعة والمساقاة ولذا قيده بعضهم بقوله بالذات وكيف كان يكفي في كل من الإيجاب والقبول هنا ما يدل عليهما ولو بالإشارة المفهمة في الأول والفعل الدال على الرضا في الثاني بلا خلاف أجده وبه صرح في المفاتيح وحكي عن التذكرة ولا يشترط في القبول الفورية بل يجوز تراخيه عن الإيجاب ولو طالت المدة إجماعا منا كما عن التذكرة وحكاه في المسالك والروضة على جواز توكيل الغائب والقبول فيه متأخر ونحوه ير بل جعله إجماع المسلمين ويدل عليه بالخصوص أخبار معتبرة كالصحيح عن رجل أمر رجلاه أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له والذي أمره بالعراق فخرج المأمور فزوجها إياه الحديث فتأمل والموثق عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق الخبر والخبر في رجل بعث إليه أبو الحسن الرضا ع بثلاثمائة دينار إلى رحيمة امرأة كانت له وأمره أن يطلقها عنه ويمتعها بهذا المال مضافا إلى الأصل والعمومات ومنهما يظهر عدم اشتراط عدم الرد وفاقا لجماعة خلافا للقواعد والتذكرة فاشترطه ولا وجه له إلا أن يقال بأن المقصود من الوكالة هو إباحة التصرف بإذن المالك وهو مشكوك فيه بعد الرد فلعل المالك لم يرض بتصرفه بعده وأصالة بقاء الإذن معارض بأصالة بقاء حرمة التصرف وهو لا يتم إلا مع علم الآذن بالرد وحصول الشك في بقاء الإذن بعده والوجه فيه ما ذكره دون ما إذا لم يعلم به أو قطع ببقاء إذنه ولا حكم لوكالة المتبرع ولا حكم لوكالة المتبرع بقبولها بعدم اشتراطه جعلا أو أجرة على عمله الذي ليس له أجرة في العرف والعادة كبرئه القلم فلا يستحق أجرة مطلقا ولو نواها لتبرعه بالعمل لفظا مع أن الأصل عدمها ويحتمل العبارة معنى آخر مبني على إرادة التوكيل من الوكالة أي لا حكم لتوكيل المتبرع بتوكيله بأن وكل أحد في التصرف في مال غيره فضوليا وهو مع توقفه على البناء المتقدم المخالف للظاهر لكون الوكالة وصفا قائما بالوكيل دون الموكل لا ينطبق على القول بصحة الفضولي في الوكالة كما قال بها الماتن إلا بتأويل الحكم في العبارة باللزوم دون الصحة وهو أيضا خلاف الظاهر لكن هذا المعنى أنسب بالمقام مما قلنا [ ومن شرطها أن تقع منجزة ] ومن شرطها أن تقع منجزة فلا تصح معلقة على شرط متوقع كقدوم الحاج ولا صفة مترقبة كطلوع الشمس ويجوز تنجيزها وتأخير التصرف إلى أمد بأن يقول وكلتك الآن في كذا ولكن لا تتصرف إلا بعد شهر مثلا بلا خلاف في المقامين على الظاهر وصرح به المفلح الصيمري في شرح الشرائع بل في المسالك وعن التذكرة الإجماع عليهما وهو الحجة فيهما مضافا إلى الأصل وإطلاق الأدلة من الكتاب والسنة في الثاني مع اعتضاد الحكم فيه بأنه بمعنى اشتراط أمر سائغ زائد على أصلها الجامع لشرائطها التي من جملتها التنجيز وهو وإن كان في معنى التعليق إلا أنه لا دليل على المنع عنه على الإطلاق لاختصاص الإجماع المانع عنه بالنوع الأول فلا يتعدى إلى غيره مضافا إلى الإجماع على الصحة فيه وفي صحة التصرف حيث فسدت بالتعليق بعد حصول المعلق عليه من أحد الأمرين بالإذن الضمني قولان من أن الفاسد بمثل ذلك إنما هو العقد أما الإذن الذي هو مجرد إباحة تصرف فلا كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال بع كذا على أن ذلك العشر من ثمنه فتفسد الوكالة دون الإذن وأن الوكالة أخص من مطلق الإذن وعدم الأخص أعم من عدم الأعم ومن أن الوكالة ليست أمرا زائدا على الإذن وما يزيد عنه من مثل الجعل أمرا زائدا عليها لصحتها بدونه فلا يعقل فسادها المدعى عليه الإجماع مع صحته وهو أوجه إلا أن يدعى اختصاص الإجماع على الفساد بصورة تضمنها الجعل ويشهد له مصيرنا فله الذي هو الفاضل في التذكرة فيها وفي المختلف إلى القول بصحة التصرف بالإذن الضمني كما هو فرض المسألة واحتمله في القواعد أيضا كناقله الآخر في الروضة فإذا تحقق عدم الإجماع على الفساد في المسألة تعين المصير فيها إلى الصحة أخذا بأدلتها من إطلاقات الكتاب والسنة لكنها بعد لا يخلو عن شوب المناقشة فالاحتياط فيها لازم البتة سيما إذا كانت التصرفات تصرفات ناقلة بنحو من العقود اللازمة لمخالفتها الأصل واختصاص المخالف له الدال على اللزوم من نحو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بمالك التصرفات بالأصالة دون مالكها بالنيابة وكفاية مثل هذا الإذن المشكوك في تأثيره في صرف أوامر الوفاء إلى مالكها بالأصالة غير معلوم في الحكم بالصحة وصرفها إليه البتة فتأمل [ وليست الوكالة لازمة لأحدهما ] وليست الوكالة لازمة لأحدهما بلا خلاف كما عن التذكرة وعليه الإجماع في ظاهر الغنية فلكل منهما إبطالها في حضور الآخر وغيبته لكن إن عزل الوكيل نفسه بطلت مطلقا ويأتي في صحة التصرف بالإذن الضمني ما مضى من احتمالها مطلقا وعدمها كذلك وربما فرق هنا بين إعلام الموكل بالعزل فالثاني وإلا فالأول والثاني أشهر بل ظاهر الغنية الإجماع عليه والأول أوجه لولاه ومال إليه في المسالك مع تردده فيه ثمة قال لأن الإذن صحيح جامع للشرائط